أكثر من مجرد ضغط.. لماذا تلمح تركيا لإمكانية الانضمام إلى “بريكس”؟

a month ago

12

طباعة

مشاركة

لطالما أبدت تركيا رغبتها في الانضمام إلى مجموعة بريكس، ولكنها لم تتقدم بطلب رسمي حتى الآن، في ظل تحالفات دولية معقدة واصطفافات أبرزها وجودها في حلف شمال الأطلسي “ناتو” وعلاقاتها مع المعسكر الغربي.

لكن تصريحا أطلقه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أخيرا، يشير إلى رغبة تركيا في الانضمام إلى تكتل بريكس وإمكانية تحقق ذلك قريبا.

وتناول موقع "إيل سوسيداريوا" الإيطالي بالتفصيل أسباب رغبة تركيا في الانضمام إلى التكتل الاقتصادي العالمي الذي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا وإثيوبيا وإيران ومصر والإمارات، ويسعى إلى كسر الهيمنة الاقتصادية الغربية.

رغبة تركية

وقال فيدان خلال نقاش في مركز الصين والعولمة 3 يونيو/حزيران، أثناء زيارته إلى بكين "نود ذلك بالطبع، ولمَ لا؟".

وأكد في تصريحات من بكين بعد محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي، أن أنقرة تتطلع إلى التعاون مع دول "بريكس".

من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في 4 يونيو، إن روسيا ترحب برغبة تركيا في الانضمام إلى التكتل الاقتصادي، مؤكدا أن الأمر سيكون مطروحا على جدول أعمال قمة المجموعة المقبلة.

ويجري هاكان فيدان، زيارة إلى روسيا في 10 و11 يونيو، للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة "بريكس+".

ومن المقرر أن يلتقي فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ويشارك في اجتماع "بريكس+" الذي سيعقد في مدينة “نيجني نوفغورود” 11 يونيو.

وفي تعليقها على دوافع الرغبة التركية، تشرح فاليريا جيانوتا، المديرة العلمية للمرصد التركي التابع لمركز الدراسات السياسية الدولية، أن هذا الموقف يبدو بمثابة “تحذير للاتحاد الأوروبي”.

وذلك بسبب عجزه عن حل المشاكل المستمرة المرتبطة باتفاق الاتحاد الجمركي مع أنقرة، أي الاستجابة إلى مطالبتها بضرورة تحديثه. 

وقالت لموقع "إيل سوسيداريوا" الإيطالي: إن "أوروبا لا تزال الشريك التجاري الرئيس للأتراك وهذا عنصر لا يزال يتمتع بوزن كبير".

لكنها لفتت إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يريد أن يوضح من خلال الانفتاح على إمكانية الانضمام إلى تحالفات جديدة، أن بلاده باتت تتمتع بالاستقلالية الكافية للنظر في اتجاهات أخرى بعيدا عن الغرب".

لماذا الآن؟

وفي إجابتها عن سؤال الموقع حول ما إذا كانت فكرة بريكس ضمن برنامج أردوغان أم لا، ترى بأنها فرضية صيغت بمناسبة الزيارة التي أجراها هاكان فيدان إلى الصين. 

وتابعت "لا يوجد على المستوى الرسمي أي برنامج، فتركيا مرتبطة بالغرب ولكن علاقاتها بالاتحاد الأوروبي في انحدار مستمر منذ سنوات خاصة فيما يتعلق بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي". 

وهي اتفاقية دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير/ كانون الثاني 1996، عملاً بالقرار المتخذ في اجتماع مجلس الشراكة التركي الأوروبي في 6 مارس/آذار 1995، عقب مفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

وذكرت الباحثة الإيطالية بأنه "كان من المأمول حل هذه المشكلة بعد اتفاق عام 2016 بشأن المهاجرين وكان من بين الشروط تحديث الاتفاقية المذكورة، كما لم يناقش المجلس الأوروبي المسألة".

لهذا السبب، لاحظت أن "صناع السياسة الأتراك اعتادوا الإشارة إلى أن لديهم بدائل على الرغم من أن العلاقات بين تركيا والكتلة الغربية لا غنى عنها خصوصا وأن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الرئيس، تليه الولايات المتحدة ثم الصين وروسيا".

وعما إذا كانت أنقرة لا تزال تهدف إلى أن تكون نقطة مرجعية لكل من الشرق والغرب، بينت أنها تحاول منذ عدة سنوات أن تلعب دور "الفاعل الموازن بين عالم غربي في أزمات متزايدة والذي يتهمه أردوغان بأنه غير حاسم وجزء آخر بالكامل من العالم.

وتعتقد أن تركيا تهدف إذا ما أصبحت عضوا في التكتل المنافس للغرب "إلى تحقيق هدف إدارة أردوغان الحالية وهو أن تشكل نقطة توازن بين عالمين يبدوان منفصلين على نحو متزايد".

لذلك استنتجت أن تصريحات وزير الخارجية التركي عن التطلع إلى بريكس تعد أكثر من كونها “شكلاً من أشكال الضغط على الاتحاد الأوروبي لحل المسائل الخلافية المفتوحة مع أنقرة”.

وقالت: "ظل الأتراك يقولون منذ فترة إن لديهم بدائل لكل هذا على الرغم من ارتباطهم بأوروبا والنظام الليبرالي".

رسالة للغرب

ورأت أن تركيا باتت "من هذا المنظور إلى حد ما المتحدث الرسمي باسم الجنوب العالمي، تحديدا لتلك البلدان التي لديها اقتصادات نامية". 

وأردفت: "نقرأ أيضاً في كل هذا انتقاداً للنظام الغربي الذي فشل في الاستفادة من الوجود التركي، فتحديث الاتحاد الجمركي من شأنه أيضاً أن يعود بالفائدة على الاتحاد الأوروبي نفسه". 

واتهمت الجانب الأوروبي بممارسة "النفاق" منذ البداية قائلة "كان من المعلوم أن تركيا لن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وذلك بسبب قضية قبرص ولأن المحور الفرنسي الألماني اقترح شيئاً مختلفاً بعد بدء المفاوضات مباشرة وهو إقامة شراكة مميزة".

وفي إجابة عن سؤال إن كان الاقتصاد التركي في حاجة إلى بريكس حتى يتمكن من أن يتدعم ويتوسع، نوهت بأنه “يحقق معدلات نمو عالية جدًا، حوالي 5 بالمئة هذا العام (2024)”.

وأردفت: "صحيح أن هناك صعوبات مالية في تركيا، لكن بحسب البيانات فإن الاقتصاد الكلي يواصل النمو".

وأكدت أن أنقرة ترتبط بعلاقات وثيقة للغاية مع بعض الدول الأعضاء في بريكس مستشهدة بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الصين في الأيام الأخيرة وبتواصل نسق الاستثمارات الصينية في تركيا. 

ونوهت بأهمية "التدفق التجاري من دول الخليج وكذلك الروابط مع البلدان الإفريقية، فضلا عن العلاقات المميزة مع البرازيل، إلى جانب حقيقة أن الخطوط الجوية التركية تسافر إلى وجهات موجودة في جميع أنحاء العالم". 

وفي قطاع الدفاع، أضافت أن تركيا تعقد صفقات بيع لطائرات بدون طيار مع العديد من الدول من أوروبا والخليج والشرق الأوسط.

وحول ما إذا كانت أنقرة مطالبة "بمراجعة تحالفاتها إذا ما انضمت إلى بريكس أم أن هذه العملية تندرج في إطار سياسة تقوم على التعددية"، ترى الباحثة أن تركيا قد "تواصل الدفع في هذا الاتجاه إلى غاية حد معين حتى لا تفقد امتيازات كونها عضوا في النادي الغربي".

وخلصت إلى القول إن الحديث عن الرغبة في الانضمام إلى التكتل المذكور يشكل مناورة تركية تبعث برسالة مفادها أننا "ندرك أصولنا ولكن لدينا بدائل.. أوروبا لا تمثلنا كما نستحق ولذلك نتطلع نحو أماكن أخرى".