خلافات حول شحن النفط.. لماذا تصاعدت التوترات مجددا بين النيجر وبنين؟

a month ago

12

طباعة

مشاركة

في تطورات جديدة تعكس تصاعد التوترات بين بنين والنيجر، أعلنت السلطات في بنين عن اعتقال خمسة مواطنين نيجريين في ميناء سيمي-كبودجي بتهمة "دخول الموقع بشكل غير قانوني".

وأرجعت مجلة "جون أفريك" الفرنسية بداية توتر العلاقات بين الجانبين إلى الانقلاب العسكري في النيجر الذي أطاح بالرئيس المنتخب، محمد بازوم، في يوليو/ تموز 2023.

وسلطت المجلة الضوء على تصاعد التوتر بين النيجر وبنين نتيجة الاعتقالات والخلافات حول شحن النفط، مما يعقد العلاقات ويزيد من التوترات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

توترات متصاعدة 

في أحدث تطورات التوترات المتصاعدة بين البلدين الجارين، اعتقلت سلطات بنين، في 5 يونيو/ حزيران 2024، خمسة مواطنين نيجريين في ميناء سيمي-كبودجي بتهمة “دخول المنطقة بشكل غير رسمي”.

ولفتت المجلة الفرنسية إلى أن ميناء سيمي-كبودجي، الذي يعتمد عليه النيجر لتصدير النفط من خلال خط أنابيب يمتد من حقول النفط في النيجر إلى ساحل المحيط الأطلسي، يُعد نقطة اشتعال في العلاقات بين البلدين.

وفي هذا السياق، قالت إن "هذه الاعتقالات تأتي ضمن العقوبات الإقليمية المفروضة على النيجر عقب انقلاب يوليو 2023".

جدير بالإشارة إلى أن "بنين أغلقت حدودها مع النيجر بعد الانقلاب، لكنها أعادت فتحها لاحقا، في حين رفضت السلطات العسكرية في النيجر فتح الحدود من جانبها".

وفي 5 يونيو/ حزيران 2024، أعلنت بنين على التلفزيون الوطني أنها رفعت "الحصار" عن النفط النيجري، قائلة إن "الصمام في خط أنابيب بنين-النيجر أصبح مفتوحا مرة أخرى".

وبالعودة إلى تفاصيل الاعتقال، صرح المدعي العام المختص بجرائم المال والإرهاب، إيلونم ماريو ميتونو، بأن خمسة نيجريين اعتقلوا في الميناء، متهما اثنين منهم على الأقل بأنهم "عملاء" للمجلس الوطني لحماية الوطن في النيجر "CNSP"، وهو اسم المجلس العسكري الذي سيطر على زمام الأمور في النيجر، وفق ما ذكرته المجلة.

وفي هذا الصدد، قال المدعي العام إن "اثنين على الأقل من هؤلاء الأشخاص قد صنعوا شارات مزيفة لشركة (WAPCO) النيجر خصيصا لهذه المناسبة"، في إشارة إلى الشركة الصينية المشغلة لخط الأنابيب.

بدوره، اتهم وزير النفط النيجري، محمد مصطفى باركي، بورتو نوفو بـ"انتهاك الاتفاقيات" المتعلقة بنقل النفط الخام عبر الميناء البنيني.

وأشار باركي إلى أن عمليات التحميل، وفقا للاتفاقيات، يجب أن تتم بحضور مسؤولين من بنين والنيجر والصين، مضيفا أن "سلطات بنين قررت منع الجانب النيجري من الوصول إلى المنشآت".

وإضافة إلى ذلك، تحدث باركي عن أن "القائد العسكري للنيجر، الجنرال عبد الرحمن تيني، أصدر تعليمات بوقف محطة ضخ كوليلي في شمال شرق النيجر إذا لم يُفرج عن المعتقلين الخمسة".

وعلى جانب آخر، أوضحت "جون أفريك" أن النيجر اتهمت بنين كذلك باستضافة "قواعد فرنسية" في شمال البلاد بهدف "تدريب إرهابيين لزعزعة استقرار البلاد"، وهو ما تنفيه بورتو نوفو وباريس.

مصالح مشتركة

وبفعل جغرافية الصحراء التي جعلت من النيجر دولة حبيسة لا ساحل لها، على حد وصف المجلة، اعتمدت النيجر على ميناء كوتونو، الذي ظل يشكل أهم منافذها البحرية.

وتبلغ نسبة اعتمادها عليه في الإيراد والتصدير 69 بالمئة، في حين تستورد نسبة 13 بالمئة من حاجياتها من ميناء لومي و8 بالمئة من ميناء في غانا، و7 بالمئة من ميناء في كوت ديفوار، بحسب ما ورد عن المجلة.

وفي المقابل، أشارت إلى أن بنين تجني أرباحا كبيرة من الضرائب على البضائع التي تمر عن طريق مينائها نحو النيجر.

كما تعمل كثير من الشركات المسجلة في بنين على تصدير السلع والمنتجات الغذائية نحو جارتها الشمالية.

وفي عام 2011، دخلت النيجر نادي الدول المنتجة للنفط بنسبة لا تتجاوز 20 ألف برميل يوميا، لكنها أبرمت اتفاقيات مع الشركة الصينية للبترول لاستغلال حقل "أغاديم" عام 2018، واختارت دولة بنين لتصدر عن طريق مينائها إلى السوق الدولية.

وفي عام 2019، ذكرت "جون أفريك" أن النيجر بدأت بالتعاون مع الصين في العمل على إنشاء خط أنابيب بطول ألفي كيلومتر لنقل النفط من حقل "أغاديم" إلى ميناء سيمي في بنين، وهو أكبر مشروع اقتصادي تعرفه البلاد منذ استقلالها عن باريس عام 1960.

وكان من المقرر أن يبدأ تصديره بوتيرة منتظمة في النصف الأول من عام 2024، لكن الخلافات السياسية بين النيجر وبنين ألقت بظلالها على المشهد الاقتصادي.

وأبقت النيجر حدودها مغلقة أمام التجارة القادمة من بنين، وأوقفت الأخيرة تصدير النفط القادم من حقل "أغاديم".

وختمت المجلة قائلة إن "إغلاق الحدود مع النيجر كان قد ألحق ضررا بإيرادات بنين العامة وزاد من تكلفة الغذاء، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة المعيشة وحدوث أزمة اقتصادية كبيرة".