حقوقي سوري: الحكم بالمؤبد ضد كبار ضباط الأسد انتصار للضحايا وضربة للتطبيع (خاص)

a month ago

12

طباعة

مشاركة

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبدالغني، إن إصدار القضاء الفرنسي حكما بالسجن المؤبد على مسؤولين من ذوي الرتب العليا في نظام بشار الأسد، يعد انتصارا للضحايا وضربة لمسار التطبيع مع هذا النظام الدموي.

وأوضح عبدالغني في حوار مع "الاستقلال"، أن الحكم،  وإن كان بحق أفراد في النظام السوري واتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، "فهي جرائم لا يمكن أن تتخذ كأفراد بل تشكل إدانة كاملة للنظام".

وفي 25 مايو/ أيار 2024، أصدر القضاء الفرنسي حكما غيابيا بالسجن مدى الحياة على مستشار شؤون الأمن الوطني لدى النظام السوري، اللواء علي مملوك، والمدير السابق لشعبة المخابرات الجوية، اللواء جميل الحسن، ومسؤول التحقيق في الفرع، اللواء عبدالسلام محمود، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتورطهم بقتل مواطن فرنسي ونجله تحت التعذيب في سجون النظام.

ونوه عبدالغني إلى أن صدور مثل هذا الحكم “له دور كبير في رفع معنويات السوريين والضحايا الذين تعرضوا للقتل والتعذيب عقب اندلاع الثورة وقمعها في مارس/ آذار 2011”.

و"الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، منظمة حقوقية مستقلة، ترصد وتوثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وتحشد الطاقات والجهود في إطار الحد منها، والمساهمة في حفظ حقوق الضحايا، وفضح مرتكبي الانتهاكات تمهيداً لمحاسبتهم.

وفضل عبدالغني كاتب سوري من مواليد 1978، وهو مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ يونيو 2011، حاصل على ماجستير في القانون الدولي من جامعة دي مونتفورت البريطانية، كما نال الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان للعام 2023.

إدانة كاملة

ما أهمية إدانة القضاء الفرنسي لثلاثة من مسؤولي نظام الأسد؟

هذه المحاكمة هي أول قضية تستهدف أشخاصا من أصحاب الرتب العالية ومازالوا ضمن النظام، خاصة أن القضايا السابقة كلها استهدفت أشخاصا برتب منخفضة أو منشقين عن النظام.

إذ إن الأهمية تكمن بمحاكمة اللواء علي مملوك (من مواليد عام 1949) بالذات كونه يعد أهم رتبة في النظام بعد بشار الأسد في الوقت الراهن.

ولذلك هذا الحكم الصادر بحق مملوك وإن كان غيابيا فهو مهم كونه صدر بحقه وبحق الضابطين الآخرين أعلى حكم وهو السجن المؤبد.

والحكم إن كان بحق أفراد في النظام واتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وهي جرائم لا يمكن أن تتخذ كأفراد بل تشكل إدانة كاملة للنظام السوري "المتوحش".

بمعنى أنهم كانوا على رأس مؤسسات مسؤولة ولديها قرارات وليسوا فقط منفذين للجرائم التي ارتكبت بحق السوريين خلال قمع الثورة.

ما تأثير المحاكمات الغيابية لمسؤولي النظام في الدول الأوروبية في منع الإفلات من العقاب؟

هذا الحكم الفرنسي يشكل ضربة قوية للنظام وإن كان يبدو غير مهتم فيه بل هو يتابع نتائجه، بمعنى هل سيشكل إدانة جديدة له.

خاصة أن الأحكام هذه صادرة عن محاكم مشهود لها بنزاهتها واستقلالها ومنهجيتها العالية في التحقيق حتى تدين الأشخاص وتصدر أحكامها النهائية.

هذه الأحكام لا تدين فقط النظام السوري بل أيضا حليفتيه إيران وروسيا اللتين تحاولان بشكل مستمر منحه نفسا أطول في البقاء في السلطة وعدم تطبيق الحل السياسي طبقا للقرارات الأممية ذات الصلة.

 وأيضا الحكم يشكل ضربة لمحاولات بعض الدول غير الديمقراطية لإعادة العلاقات مع النظام السوري، وهذا غير منطقي مع نظام متهم بـ"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".

ملاحقة دولية

كيف تؤثر  أحكام كهذه على المسؤولين في نظام الأسد؟

الحكم الفرنسي له ضغط على هؤلاء المجرمين الثلاثة، بمعنى أنهم باتوا غير قادرين على السفر إلى معظم بلدان العالم؛ بسبب إصدار المحكمة الفرنسية مذكرات اعتقال بحقهم.

لكن يمكنهم السفر إلى دول مارقة مثل روسيا وإيران وهذه ضربة لهم بأنهم ملاحقون دوليا لأنهم مجرمون.

وهنا لا بد من التنويه إلى أنه في حال جرى اعتقال هؤلاء الضباط خارج سوريا، فإنه سيتم إعادة محاكمتهم من جديد.

ولكن حتى إن حصل فإنه ستصدر بحقهم أحكام مشابهة، لأن التحقيقات كانت دقيقة، وهناك أدلة دامغة لتورطهم في عمليات قتل وتعذيب وإخفاء قسري بحق السوريين.

كيف ستخدم مثل هذه المحاكمات في جمع الأدلة لمحاسبة نظام الأسد ككل على جرائمه بحق السوريين؟

هناك تأثير معنوي لصدور حكم  كهذا بحق هؤلاء الضباط، على الضحايا ومنظمات المجتمع المدني كونه يشكل انتصارا على هذا النظام المجرم المتوحش.

بمعنى أن المنظمات الحقوقية نجحت في دفع رموز نظام الأسد للمحاكمة أمام العالم والناس أجمعين.

خاصة أن علي مملوك ما يزال يمارس نشاطه الأمني والسياسي بشكل فاعل على الأراضي السورية، فضلا عن كونه له خبرة أمنية ويجري زيارات خارجية إلى اليوم، وهو يحمل رتبة صفة مستشار أمني للأسد.

هذا الحكم الفرنسي بحق الضباط الثلاثة وضع أصبعه في عين النظام السوري، من وجهة نظر منظمات المجتمع المدني ومنها الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي أسهمت في توثيقات حول القضية وجرى ذكر اسمها في عدد من المرات لإدانة هؤلاء.

لقد شعرت بسعادة حين صدور الحكم بحق هؤلاء المجرمين الثلاثة من قبل القضاء الفرنسي، الذين عانى من إجرامهم كل السوريين سواء المعارض منهم أو الموالي في سوريا.

ويحق لكل السوريين الفرح بإدانة هؤلاء المجرمين القتلة، كونه إنجازا كبيرا على طريق المساءلة والعدالة المنشودة في سوريا.

ما مدى انعكاس صدور مثل هذه الأحكام بحق مسؤولي نظام الأسد على الحل السياسي بسوريا؟

هذا الحكم له دور كبير في رفع معنويات السوريين والضحايا، لكن دون رفع سقف التوقعات بأن صدور أحكام كهذه ستدفع النظام لإطلاق سراح المعتقلين أو إيقاف عمليات التعذيب داخل سجونه.

بل إن الفكرة الأساسية هي أنه يجب إعطاء هذا الحكم حقه والنظر إلى القرار بمحدودية، من ناحية أثره المعنوي والسياسي على النظام والتطبيع معه.

خاصة بهذا التوقيت في ظل محاولات الأسد لإعادة تأهيل نفسه من جديد وتجاوز كل تلك الجرائم بحق السوريين على خلفية الثورة ضده.