مجلة أميركية: كيف أهانت إسرائيل نظام السيسي وأظهرته “ضعيفا” أمام العالم؟

a month ago

12

طباعة

مشاركة

في خرق لكل الاتفاقيات والعهود الموقعة، أعلن الجيش الإسرائيلي خلال مايو/أيار 2024، أنه سيطر على محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين)، المنطقة العازلة ذات الأهمية الإستراتيجية بين غزة ومصر، والتي يبلغ طولها تسعة أميال وعرضها 300 قدم.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم اتخذوا هذا الإجراء “كجزء من محاولة للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد ثمانية أشهر تقريبا” من العدوان على غزة، زاعمين أن الفلسطينيين استخدموا هذا الممر لحفر أنفاق لنقل الأسلحة.

يد ضعيفة

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة (غولف ستيت أناليتيكس) الأميركية، جورجيو كافييرو، إن إسرائيل تختبر "اليد الضعيفة" لنظام مصر خلال العدوان الجاري.

ففي مقال له نشرته مجلة "ريسبونسيبل ستيتكرافت"، الصادرة عن معهد "كوينسي" الأميركي، قال كافييرو إن "نظام مصر ليس لديه الكثير ليفعله ليرد على التصعيد الإسرائيلي".

وأفاد بأن الأنفاق بين مصر وقطاع غزة "استُخدمت لجلب جميع أنواع السلع والخدمات، وليس الأسلحة فقط، إلى داخل القطاع".

ووصف كافييرو الأنفاق التي تربط مصر وغزة بأنها "شريان حياة" للفلسطينيين المحاصرين في القطاع.

واستطرد: "أما حاليا، فقد أصبح الحصار أكثر إحكاما، ومن المنتظر أن تتفاقم الكوارث الإنسانية في غزة".

بدوره، قال نائب السفير الأميركي الأسبق في اليمن، نبيل خوري، إن "السيطرة الإسرائيلية المباشرة على محور فيلادلفيا تعني التطويق الكامل لغزة".

وأضاف أن "السيطرة على هذا الجزء من الحدود تُركت في السنوات السابقة لتسيير مصري-فلسطيني مشترك".

وأردف أنه "بالنسبة للفلسطينيين، فإن ذلك ينفي عنهم أي أمل في وجود جزء من حدودهم خاليا من الوجود الإسرائيلي".

وتابع أن "سيطرة إسرائيل ستزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وبهذا يحقق اليمين الإسرائيلي هدفه المنشود".

ويتمثل هذا الهدف -بحسب خوري- في "التطويق الكامل للفلسطينيين، وحرمانهم من جميع سبل العيش، وبعبارة أخرى، فإن احتلال المحور هو خطوة أقرب إلى طرد كل من لا يزال على قيد الحياة بعد انتهاء هذه الحرب، هذا إذا انتهت أصلا".

ناقوس الخطر 

وأوضح كافييرو -الذي يعمل أيضا أستاذا مساعدا في جامعة "جورج تاون" الأميركية- أن “من المحتمل أن يكون للوضع في ممر فيلادلفيا آثار كبيرة على السلام البارد بين إسرائيل ومصر في المستقبل”.

وأكد أنه "بشكل عام، تسببت الأشهر الثمانية الماضية (من العدوان على غزة) في معضلات صعبة لحكومة (النظام) المصري".

وذكر كافييرو أن "المسؤولين في القاهرة أمضوا شهورا في دق ناقوس الخطر بشأن تقدم الجيش الإسرائيلي نحو الحدود بين مصر وغزة، خوفا من أن تدفع هذه الحرب الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية".

وأضاف أنه "في الوقت نفسه، تسعى حكومة نظام عبدالفتاح السيسي إلى تجنب تصعيد التوترات مع الحكومة الإسرائيلية، بينما تحاول في الوقت نفسه السيطرة على الغضب المتزايد بين المواطنين المصريين المؤيدين بشدة للفلسطينيين".

وأفاد بأنه "من خلال سيطرتها على محور فيلادلفيا، تنتهك إسرائيل اتفاقية السلام الموقعة مع مصر عام 1979، مما يزيد من تعقيد علاقتها الفاترة بالفعل مع القاهرة".

وتسمح “اتفاقية السلام” بين مصر وإسرائيل لكل جانب بوجود عسكري أو أمني صغير على الحدود في هذه المنطقة منزوعة السلاح، ولكن فقط من خلال اتفاق بيني يمكن تعديل عدد القوات في محور فيلادلفيا.

وفي وقت تنفيذ الاتفاق عام 1979، كانت إسرائيل تحتل غزة بقواتها الموجودة على الأرض منذ عام 1967.

ولم تنسحب تلك القوات العسكرية الإسرائيلية وكذلك المستوطنون من القطاع الساحلي حتى عام 2005.

علاقات باردة

"العلاقة الباردة بالفعل تتجه نحو الجمود العميق"، هكذا وصف السفير الأميركي السابق في قطر، باتريك ثيروس، وضع العلاقات المصرية-الإسرائيلية.

واستدرك بأنه "ليس لدى أي من الحكومتين مصلحة في قطع العلاقات الرسمية".

وتابع: "لقد تصاعدت الضغوط الداخلية في مصر وستزداد سوءا، وبالفعل أظهر النظام الحالي في القاهرة أنه قادر على قمع المظاهرات بفاعلية، ولكن يجب أن تكون هناك نقطة على السيسي فيها أن يفعل شيئا لتهدئة الرأي العام".

وقال ثيروس: "لا أعرف متى أو أين أو ماذا يجب على السيسي فعله لتهدئة الرأي العام، لكنه سيضطر أن يفعل شيئا".

وفي 24 مايو/أيار 2024، استُشهد جنديان مصريان خلال اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب الحدود بين مصر وغزة.

"ورغم أن القاهرة وتل أبيب اتخذتا خطوات سريعة لاحتواء التداعيات المحتملة للحادث الدموي، إلا أن الاشتباك أظهر هشاشة العلاقات المصرية-الإسرائيلية وسط هذه الفترة المضطربة"، وفق كافييرو.

وكما اتضح من ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن استشهاد الجنديين أدى أيضا إلى زيادة الغضب في أوساط الشعب المصري.

وأضاف كافييرو أن "سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا، والحرب في غزة بشكل عام، كانت سببا في وضع حكومة السيسي تحت ضغوط كبيرة من مختلف الأطراف".

وتابع: "يبدو أن الوضع العام الذي يكشف نقاط ضعفها باضطراد، جعل حكومة السيسي تشعر بالإهانة".

وأردف أنه "في نهاية المطاف، مع الاعتماد الكبير للجيش المصري على الولايات المتحدة للحصول على مساعدات مالية وعسكرية، وعدم قدرته على التحدي الفعلي للقوات الإسرائيلية، فليس هناك الكثير الذي يمكن للقاهرة أن تفعله لمواجهة تل أبيب".

واستدرك: "مع ذلك، وفي ظل وجود غضب شعبي متزايد، لا يستطيع السيسي أن يتجاهل الضغوط الداخلية، في وقت تشكل فيه عوامل أخرى -مثل التدهور الاقتصادي- تحديا لاستقرار نظامه وشرعيته".

نظام ضعيف

من جانبه، أكد ثيروس أن "غزة سلطت الضوء على ضعف (نظام) مصر، فلا يمكنه تهديد إسرائيل بأي شيء يأخذونه على محمل الجد، دون أن يتسبب ذلك في تهديد العلاقات مع الولايات المتحدة والمساعدات التي يتلقاها منها".

واستطرد: "كما لا يمكنها أن تفعل الشيء الوحيد الذي طلبه الإسرائيليون منها، وهو استقبال الملايين من سكان غزة الذين تريد إسرائيل تهجيرهم من القطاع".

وأضاف ثيروس أنه "بخلاف الحفاظ على الوضع الراهن، فليس لدى نظام مصر ما يقدمه، وصحيح أن لديه اتصالا مع حركة حماس في غزة، لكن الإسرائيليين لا يقدرون ذلك".

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة هذا العدوان، وهو ما قد يؤدي إلى تمديد القتال حتى عام 2025، وفق المجلة الأميركية.

واستدركت: “ومع ذلك، فإن الحرب الطويلة في غزة وزيادة معاناة الفلسطينيين في القطاع يعني أن حكومة السيسي ستواجه ضغوطا مكثفة من شعبها، خاصة إذا قتلت القوات الإسرائيلية المزيد من الجنود المصريين”.

ويظل السؤال المطروح -بحسب المجلة- هو: كيف ستؤثر هذه السيناريوهات على اتفاق كامب ديفيد؟.

وأشارت إلى أن "الواضح هو أن الحكومة في القاهرة تريد لهذه الحرب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن لتخفيف هذه الضغوط على نظام السيسي، ولهذا السبب يعمل جاهدا مع قطر للتوسط في وقف دائم لإطلاق النار".

وأضافت أنه "لسوء الحظ، فإن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة لإنهاء هذه الحرب المروعة لم تثبت نجاحها بعد".

وختمت المجلة قائلا: "إلى أن تتحقق هذه النتيجة، فإن حكومة النظام المصري ستبدو ضعيفة، وستظل عرضة للخطر إلى حد بعيد".