غضب إيراني من فيدان.. هل فشلت زيارة عراقجي إلى تركيا لإيقاف هزائم الأسد؟

مستشار خامنئي هاجم هاكان فيدان واتهم تركيا الوقوع في فخ أميركا وإسرائيل
رغم حديثه عن محادثات بناءة وودية جرت في أنقرة، لم يخف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وجود خلافات مع الأخيرة بشأن ما يجرى في سوريا، بل إن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، اتهم تركيا بالوقوع في "فخ أميركا وإسرائيل".
التذمر الإيراني، أثار تساؤلات عن مدى نجاح زيارة عباس عراقجي إلى تركيا، في 2 ديسمبر/ كانون الأول 2024، والتي التقى خلالها بنظيره التركي، هاكان فيدان، وكانت مخصصة لبحث التطورات على الأراضي السورية.
ومنذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تخوض فصائل المعارضة السورية اشتباكات مع قوات النظام في عدة مناطق في البلاد.
ودخلت قوات المعارضة مدينة حلب، وسيطرت على معظم أحيائها، وبسطت سيطرتها على كامل محافظة إدلب، بعد السيطرة على مدن ومواقع عديدة في ريفها، وبدأت الدخول إلى حماة.
وبفقدانه مدينة حلب وأريافها بالكامل، يكون النظام السوري برئاسة بشار الأسد قد تعرض لأكبر الضربات العسكرية منذ استعادة مناطق واسعة في البلاد بدعم من حزب الله اللبناني وروسيا وإيران في أعقاب عام 2015.
امتعاض إيراني
وفي زيارته السريعة إلى تركيا، اعترف عراقجي، بوجود خلافات (لم يذكرها) مع الجانب التركي بشأن سوريا، مشددا على أننا "سنتشاور من أجل الوصول لحلول".
وأضاف عراقجي خلال مؤتمر صحفي مع فيدان، أن هناك اتفاقا مع تركيا بشأن استكمال مسار أستانا، وأن المحادثات التي جرت في أنقرة كانت سريعة ومباشرة وودية وبناءة.
وبدأت محادثات أستانا (العاصمة الكازاخية) عام 2017 بين وفدي المعارضة ونظام الأسد، برعاية الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران من أجل إيجاد حل للأزمة السياسية في سوريا.
وأوضح عراقجي خلال المؤتمر أن "الجانبين اتفقا على ضرورة ألا تصبح سوريا موطنا للجماعات الإرهابية"، مشيرا إلى أنه "تبادلنا وجهات النظر فيما يتعلق بأهمية مواجهة الإرهاب والذي تدعمه أميركا والعدو الصهيوني من خلال السلاح والدعم المستمر".
وتابع: "ينبغي أن يكون هناك تحرك جماعي في وجه هذا الإرهاب الذي سيؤثر على دول المنطقة كافة، وسيؤدي إلى انتشار المزيد من الجماعات المسلحة الإرهابية".
بدوره، قال فيدان، إنه ووزير الخارجية الإيراني تحدثا مع نظيرهما الروسي (سيرغي لافروف) وسيجتمعون في إطار أستانا قريبا.
وأضاف أن التطورات في سوريا تظهر ضرورة التوصل إلى تسوية بين النظام والمعارضة، مضيفا أن أنقرة مستعدة للمساهمة في أي حوار إذا تطلب الأمر، وأن على دمشق الجلوس والاستماع للطرف الآخر.
وبيّن الوزير التركي أن "النظام السوري للأسف لم يرغب ولم يخطط للتفاوض مع المعارضة ما أدى لحدوث التطورات الأخيرة"، وفق قوله.
وأشار إلى أن "هناك تطابقا تركيا إيرانيا في وجهات النظر بشأن تصفية المجموعات الإرهابية"، دون توضيح هويتها.
إلا أن أنقرة تعد حزب العمال الكردستاني و"وحدات حماية الشعب" الكردية الموالية له في سوريا على رأس تلك القائمة.
وشدد وزير الخارجية التركي على أن الهجوم الواسع الذي تشنه المعارضة السورية المسلحة منذ أيام ضد مناطق سيطرة الحكومة، ليس "تدخلا أجنبيا".
وقال "من الخطأ في هذه المرحلة، محاولة تفسير هذه الأحداث في سوريا على أنها تدخل أجنبي".
على أثر تصريحات فيدان هذه، وجه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، انتقادات حادة في تركيا.
وقال ولايتي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية: "كنا نأمل أن يتمكن السيد هاكان فيدان وهو شخصية ذات خبرة في مجال الاستخبارات والسياسة الخارجية، تصحيح بعض أخطاء السياسة الخارجية التركية".
وأضاف في حديثه بعد يوم من زيارة عراقجي إلى أنقرة: "لكننا لم نتوقع أن تقع تركيا، التي لديها تاريخ طويل في الإسلام، في الفخ الذي أعدّته لها أميركا والصهاينة".

"ظاهرة الدومينو"
وعن مدى نجاح زيارة عراقجي، وأسباب امتعاض طهران، قال الباحث والكاتب السوري، أحمد كامل، إن "وضع الإيرانيين حرج، فهم خسروا في لبنان درة التاج الإيراني عندما تعرض حزب الله إلى هزيمة، ووقّع على اتفاق استسلام بعد خسائره الهائلة، يقيده في لبنان وفي سوريا".
وأضاف كامل لـ"الاستقلال" أن "النظام الإيراني خسر لبنان، والآن يخسر في سوريا خسائر فادحة، لأن المناطق التي حررتها المعارضة والشعب السوري، كانت أماكن نفوذ لإيران وحزب الله وروسيا، بالتالي هي هزيمة لهؤلاء أجمع".
وتابع: "وضع النظام الإيراني الحالي يُفهم من تصريحاته العصيبة التي يصف فيها المعارضة السورية بأنهم إرهابيون ومرتزقة إسرائيل وأميركا وغيرها من الأكاذيب التافهة".
وبرأي الكاتب السوري، فإن “إيران تخشى من ظاهرة الدومينو، أن تخسر لبنان ثم سوريا فالعراق ثم تصل الخسائر إلى قلب النظام الإيراني”، مبينا أن "تركيا تعرف هذا الشيء وتتصرف بناء عليه".
وأوضح أن "الموقف التركي منذ انطلاق العملية الأخيرة (ردع العدوان) أقوى بكثير جدا مما كان عليه سابقا، سواء في موقفها تجاه الدول الأوروبية والعالم، أو تجاه منافسيه في سوريا سواء إيران أو روسيا أو النظام السوري".
وأشار إلى أن "تركيا منطقيا وعقليا تريد أن تُفهم الإيرانيين أن شيئا ما تغير على الأرض، وأنه يجب أن يحصل تغيير في السياسة".
وأكد أن "النظام السوري خسر نصف سكان سوريا وأكثر من نصف ثروات البلد في أقل من خمسة أيام، وأن العمليات لا تزال مستمرة".
ونوه كامل إلى أن "تركيا وخلال فترة ليست بالقليلة كانت تدعو نظام بشار الأسد إلى المصالحة، لكن الأخير كان يرفض بعنجهية وتكبر، وهذا ربما كان بطلب من إيران كونها لا تريد أن يقيم علاقات مع أنقرة، لأن ذلك يجعل من وجودها بلا معنى في سوريا".
وتركيا كما يتضح من تصريحات وزير خارجيتها بعد الاجتماع مع نظيره الإيراني، قال إن أنقرة مدت يدها إلى النظام السوري وحاولت كثيرا لكنه رفض، بالتالي ما يحصل على الأرض هو جزاء عادل له على رفضه للحوار وأي حل سياسي وسلمي في سوريا، بحسب كامل.
وأردف: إذن تركيا معذورة الآن تجاه الإيرانيين والروس والنظام السوري والعالم كله من أنها حاولت محاولات جدية طويلة حقيقية- مبالغ فيها حتى- لإقامة جسور مع الأسد للوصول إلى حصل سياسي وسلمي في سوريا، لكن الأخير كان يرفض.
وخلص كامل إلى أن “تركيا اليوم في موقف قوي على الأرض وفي السياسة لأنها دعت النظام السوري للتصالح ولم يقبل”.
وبالتالي أي دعم تركي للعمل العسكري (لدى المعارضة) مبرر ومقبول من دول العالم، ومن هنا فإن أي مصالحة مع النظام ستكون بشروط جديدة، وفق تقديره.

رسائل فيدان
وفي السياق ذاته، قال الصحفي التركي، يوسف الشريف، خلال تدوينة نشرها على "إكس" في 2 ديسمبر، إن "مؤتمر أنقرة لوزيري خارجية تركيا وإيران أكد تصلب موقف تركيا بخصوص التفاوض لوقف إطلاق النار في سوريا".
وأضاف الشريف أن هاكان فيدان قدّم ثلاث رسائل واضحة، أولها أن "هذه مسألة داخلية وأي تدخل خارجي (من قبل الحشد الشعبي العراقي والحرس الثوري الإيراني) سيكون خطأ كبيرا".
أما الرسالة الثانية، بحسب الشريف فهي أن "ما حصل جاء نتيجة انسداد الحل السياسي في سوريا، ويجب التفاوض بين دمشق والمعارضة بوساطة تركية (ما يستدعي عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق أولا طبعا)".
وأكد الشريف أن الرسالة الثالثة، تتمثل في تحذير فيدان من تحريك "الجماعات الإرهابية" من قبل أميركا وإيران أو استغلالها في هذه الظروف، وهنا يقصد قوات سوريا الديمقراطية الكردية “قسد”، وأن هذا سيستدعي تدخلا مباشر امن تركيا.
وتوصل الصحفي التركي إلى أنه "باختصار، فإن فيدان أراد القول لعراقجي: شكرا على الزيارة روح بيتك لا تغلب نفسك، نحن نتفاوض مع دمشق عبر روسيا، لا حاجة لخدماتكم أو دوركم".
وفي 3 ديسمبر، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، عن عراقجي، قوله إن بلاده ستدرس إرسال قوات إلى سوريا إذا طلبت دمشق ذلك.
وحذر من تمدّد ما وصفها بـ"المجموعات المسلحة" في سوريا "ربما يضرّ بالدول" المجاورة، مثل العراق والأردن وتركيا أكثر من إيران".

من جهته، أكد رئيس أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، ضرورة تحرك الدول المجاورة لسوريا لمنع حصول "الجماعات المسلحة هناك على الدعم"، حسبما نقل ذكر التلفزيون الإيراني، في 3 ديسمبر.
وحذَّر باقري من أن تحرك المسلحين في سوريا “خطوة أولى لسيناريو خطير بالمنطقة”، واصفا هذه التطورات بعد وقف إطلاق النار بلبنان بأنها "مؤامرة" أميركية - إسرائيلية تهدف إلى "إضعاف دمشق وحلفائها ومحور المقاومة".
المصادر
- فيدان: على النظام في دمشق الجلوس والاستماع للمعارضة
- بالفيديو والصور...وزير الخارجية الايراني يلتقي نظيره التركي في أنقرة
- اتفاق ايراني-تركي علی الا تصبح سوريا موطناً للجماعات الارهابية
- مستشار خامنئي ينتقد تركيا بعد لقاء فيدان بعراقجي.. "وقعت بفخ أمريكا وإسرائيل"
- أول تصريح رسمي.. إيران: ندرس إرسال قوات إلى سوريا
- اتفاق عسكري إيراني روسي عراقي لدعم سوريا