تهديدات مباشرة.. هل اقتربت المواجهة التركية الإسرائيلية على أرض سوريا؟

"ذئاب القدس الرمادية جاهزة للواجب"
"من يضع عينيه على دمشق، سيتلقى صفعة عثمانية في تل أبيب والقدس"، و"طالما تم فتح دمشق، فإن فتح القدس أيضاً بات قريبا".
كان هذا تصريحا لـ"دولت بهتشلي"، زعيم حزب الحركة القومية، المتحالف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مهددا إسرائيل، بلغة صريحة، بحرب قادمة.
هذا التصريح يعد أحدث التهديدات المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب منذ سقوط دمشق بيد المعارضة السورية الموالية لتركيا، واحتلال تل أبيب أراضي جديدة في المنطقة العازلة بين البلدين.
تصريح بهتشلي يؤشر لدور قوي، بدأت تلعبه تركيا، للجم التغول الإسرائيلي في الجولان، وباتجاه دمشق أيضا، وقد جاء بعد سجال متبادل، وتصريحات توراتية إسرائيلية عن مطامع "أرض الميعاد"، وحرب محتملة مع تركيا.
كما جاء بعد تحذيرات عديدة أصدرها "أردوغان" قبل وبعد تحرير سوريا، تؤكد أن مطامع إسرائيل لا تقف عند غزة أو لبنان أو سوريا، ولكنها تستهدف تركيا أيضا، ودعوته للتصدي لها.
أجواء الحرب الكلامية، واكبتها تحركات عسكرية على الأرض من الطرفين، حيث وسع جيش الاحتلال سيطرته على عدد من البلدات السورية الحدودية وتوغل قرب جنوب دمشق، وأقام إنشاءات عسكرية تشير لنية "قضم" هذه المنطقة.
فيما أرسل الجيش التركي العديد من وحداته لشرق سوريا، وأعلن دعمه لبناء جيش سوري جديد قوي.

دمشق والقدس
يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول 2024، قال “بهتشلي”: "إذا تم فتح دمشق، فإن فتح القدس أيضاً بات قريبا".
وأكد أن "التاريخ علمنا أن المحطة الأولى نحو فتح القدس هي دمشق، وإذا كانت دمشق آمنة فعندها سيحين الوقت لتكون القدس آمنة أيضا".
وهدد تل أبيب "التي تتجه أنظارها إلى دمشق"، بأنها "ستتلقى صفعة من العثمانيين في القدس".
وعقب حديث "بهتشلي" انبرى صحفيون وإعلاميون أتراك ليرصدوا تاريخ فتح القدس بعد دمشق مباشرة، كما ذكره زعيم حزب الحركة القومية، للتدليل على أن تركيا في طريقها بنهاية المطاف لقتال إسرائيل ودخول القدس المحتلة.
قالوا إن عمر بن الخطاب فتح دمشق عام 636م (635م وفق مصادر أخري)، وبعدها بعام واحد، فتح القدس في 637م.
كما فتح صلاح الدين الأيوبي دمشق عام 1184م، بعدها بثلاثة أعوام، فتح القدس عام 1187م.
وكان آخر من فتح دمشق من سلاطين دولة الخلافة الإسلامية العثمانية، هو السلطان التركي الكبير “سليم الأول”.
وهو تاسع سلاطين الدولة العثمانية، والخليفة الـ 74 للمسلمين، وأول من حمل لقبي "أمير المؤمنين" و"خادم الحرمين الشريفين" من آل عثمان.
وبعدما فتح "سليم" دمشق عام 1516م، دخل إلى بيت المقدس في نفس العام ديسمبر 1516م.
ولاحقا، خسرت تركيا (الإمبراطورية العثمانية) القدس في الحرب ضد الحلفاء الفرنسيين والبريطانيين في 11 ديسمبر 1917.
وعلق إعلاميون أتراك على هذه المفارقة، والربط بين تحرير دمشق ثم القدس، مؤكدين ما قاله "بهتشلي"، في إشارة للإسرائيليين، الذين وصفهم بأنهم "أوغاد صهاينة".
حيث قال: "إنها مسألة وقت فقط قبل أن يتم قلع أضراس أولئك الذين يكشرون عن أنيابهم في الجولان ويشيرون بأصابعهم إلى دمشق".
ولم تكن تهديدات "بهتشلي" بحرب ضد إسرائيل، هي الأولي في مسلسل التصعيد الإسرائيلي التركي، ففي 16 ديسمبر 2024، انتقد أيضا التمدد الاستيطاني الإسرائيلي في سوريا.
وأكد “أن المواجهة بين إسرائيل وتركيا قد تصبح أمرا لا مفر منه حال مواصلتها طموحها التوسعي بالسياسات الاستبدادية”.
حذر من أنه "إذا واصلت إسرائيل طموحها التوسعي بالسياسات الاستبدادية فإن تواجهها مع تركيا وبلوغ خطوط الاتصال للمسافة صفر سيصبح أمرًا لا مفر منه".
ووصف تقدم إسرائيل نحو دمشق وعبور المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان، بـأنها "سياسة توسعية غجرية صهيونية"، و"محاولة احتلال لا يمكن قبولها"، و"انتهازية حقيرة".
وقال: "لا ينبغي الاستهانة باحتمال أن يظل أولئك الذين يضعون أنظارهم على دمشق عالقين في تل أبيب والقدس ويواجهون الهزيمة".
وسبق في 15 أكتوبر 2024 أن جدد دولت بهتشلي مقترحه باستخدام القوة ضد إسرائيل ما لم تتدخل الأمم المتحدة وتوقف عدوانها على غزة، قائلا: "ينبغي إقامة خط مقاومة مشترك ضد الدولة الإرهابية (إسرائيل).
وهدد: "إذ لم تتمكن الدول المخاطبة من عمل ذلك، فليخلوا بيننا وبين إسرائيل، ودعهم يرون البطولة ويرون كيف يتحقق السلام في الشرق الأوسط".
أيضا في ديسمبر 2023، قال بهتشلي، إن "ذئاب القدس الرمادية جاهزة للواجب"، دون أن يحدد ماذا يقصد.
قال إن "الهدف النهائي لإسرائيل هو تركيا، وجوهر القضية هو مشروع إقامة دولة إسرائيل الكبرى، والسيطرة على ما يسمى بالأرض الموعودة من النيل إلى الفرات هي هدف عقائدي وتاريخي لإسرائيل".
ويوم 23 ديسمبر، حذر أردوغان، من أن "أي انتهاك لوحدة أراضي سوريا سيكون تجاوزا للخط الأحمر بالنسبة لتركيا"، و"لن نتراجع أبدا عن هذا المبدأ"، في إشارة لاحتلال تل أبيب أراضي سورية.
وطالبت تركيا، إسرائيل، مرارا بسحب قواتها من منطقة الاحتلال حول مرتفعات الجولان السورية، واتهمت إسرائيل بمحاولة تخريب الانتقال بعد سقوط نظام الأسد.
وقبل ذلك هدد أردوغان إسرائيل يوم 27 يوليو/ تموز 2024، بالتدخل العسكري ضد إسرائيل، قائلا: "يجب أن نكون أقوياء للغاية حتى لا تتمكن إسرائيل من فعل هذه الأشياء السخيفة لفلسطين".
قال: "كما تدخلنا في قره باغ وليبيا، يمكننا أن نفعل الأمر ذاته مع إسرائيل".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024 قال وزير المالية الصهيوني سموتريتش: "أريد دولة يهودية تشمل الأردن ولبنان وأراضي من مصر وسوريا والعراق والسعودية، وبالنسبة لكبار حكمائنا قدر القدس أن تمتد حتى دمشق".
مسار تصادمي
منذ انتصار ثوار سوريا الإسلاميين، ومراكز الأبحاث والإعلام الغربي لا تتحدث سوى عن نهاية نفوذ "الهلال الشيعي" الإيراني، وتقدم "المحور التركي العربي السني"، وما سوف يشكله مستقبلا من صدمة لإسرائيل، ربما أكبر من صدمة وجود إيران في سوريا.
مجلة "فورين بوليسي" رأت في تحليل نشرته 10 ديسمبر، أن "العدو الرئيس لإيران، إسرائيل، لديه أسباب تدعوه إلى القلق إزاء تطور الأحداث في سوريا".
وأكدت أن احتفالات إسرائيل بانتهاء الوجود الإيراني في بلاد الشام "سوف تتلاشى قريبا بسبب التحديات الكامنة في مواجهة النفوذ التركي هناك"، ومن ثم التصادم المحتمل بين النفوذين، اللذين يسيران على مسار تصادمي.
وأشارت إلى أن حكومة دمشق الصاعدة، بقيادة هيئة تحرير الشام، سوف ترفض، بمجرد ترسيخ سلطتها، ضم إسرائيل لمرتفعات الجولان، كما أن موقفها سيكون مساندا للفلسطينيين.
أما الخطر الفعلي على حدود إسرائيل الآن من جانب النظام السياسي الجديد في دمشق، فهو دعم أنقرة له، وفق المجلة الأميركية.
وقد أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، لهذا التخوف الإسرائيلي أيضا، في تقرير نشرته يوم 20 ديسمبر 2024 بعنوان "إسرائيل ضد تركيا: صراع القوة المتصاعد في الشرق الأوسط".
وأوضحت أن تركيا وإسرائيل "هما المستفيدان الإستراتيجيان الرئيسان من انهيار النظام السوري، لكنهما على مسار تصادمي هناك"، وتوقعت اقتراب مواجهة تركية إسرائيلية على أرض سوريا.
ونبهت "وول ستريت جورنال" إلى أن المسؤولين الإسرائيليين منزعجون من أن "المحور الجديد الذي تقوده تركيا من الإسلاميين السنة قد يصبح خطرا داهما بنفس القدر (مثل محور إيران) بمرور الوقت".
ونقلت عن "يولي إدلشتاين"، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي قوله: "ليس الأمر أننا نهدد بعضنا بعضا في هذه المرحلة، فالأمر قد يتطور إلى اشتباكات فيما يتعلق بسوريا، اشتباكات مع وكلاء مسلحين من تركيا".

ويقول المحللان الإسرائيليان "هاي إيتان" و"كوهين ياناروكاك" من مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، إنه "إذا اقتربت القوات التركية من مناطق العمليات الإسرائيلية أو حلفائها، فإن خطر المواجهات غير المقصودة سيرتفع بشكل كبير".
وأكدا أن الاشتباكات مع إسرائيل قد تصبح حتمية لو قارنا بين تدخلات تركيا في ليبيا وأذربيجان وتدخلها في سوريا، بحسب شبكة "فوكس نيوز" 18 ديسمبر 2024.
وقد حذر الأكاديمي الإسرائيلي "آفي برئيلي"، من "خطر المواجهة العسكرية مع تركيا في سوريا"، في مقال بصحيفة "إسرائيل هيوم" اليمينية المتطرفة 22 ديسمبر 2024.
وقال إن "تل أبيب تخشى من تحركات أردوغان وإعادة الخلافة الإسلامية، بعدما صعد لهجته مهددا بعمل عسكري ضد إسرائيل"، وأظهر "توجيه سياسات عدائية" نحو دولة الاحتلال.
وذكر أن تاريخ أردوغان الداعم للحركات الإسلامية وحماس في فلسطين وحكومة الإخوان في مصر، يشير إلى أن "الصراع الإستراتيجي سيأتي بينه وبين إسرائيل على أرض سوريا".
مع هذا يرى عمر أونهون، وهو محلل سياسي الذي عمل سفيرا لتركيا في دمشق حتى إغلاق السفارة في عام 2012 لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الحديث عن مواجهة تركية إسرائيلية وشيكة في سوريا يعكس مبالغة في التخوف".
ويرى، من وجهة نظرة، أن "السياسات التي تعارضها تركيا هي سياسات حكومة نتنياهو فقط، وإذا تغيرت (السياسات) فإن العلاقات قد تعود إلى طبيعتها مرة أخرى، كما كانت طوال التاريخ".
وتساءلت "وكالة الأنباء اليهودية" 19 ديسمبر 2024: “هل يمكن أن تكون أزمة سوريا فرصة للتنسيق بين البلدين؟”
لكن الوكالة اليهودية استبعدت ذلك "لأن أنقرة والقدس لديهما مصالح وأهداف متضاربة"، متوقعة أن "تصبح سوريا ساحة معركة بين تركيا وإسرائيل".
"درور زئيفي"، وهو أستاذ بقسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن جوريون ببئر السبع، قال للوكالة اليهودية إن "تطلعات أردوغان تشمل دائما تحرير القدس وإعادة ظهور الإمبراطورية العثمانية بقيادة تركيا".
ورأى أن "سوريا الجهادية السُنية الجديدة توفر له (أردوغان) مسارا ملائما لتحقيق هذا الحلم الطويل الأمد".
ويتوقع المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" زئيفي برئيل، في 15 ديسمبر، أن تصبح سوريا "محمية تركية"، مما يحد من حرية إسرائيل في التحرك هناك، خصوصا مع وجود مصلحة إستراتيجية لتركيا في تحويل سوريا إلى حصن ضد الأكراد.
وكان أردوغان صرح بأن تركيا لن تترك سوريا لإسرائيل وذًكر الاحتلال ضمنا، بقوة تركيا التاريخية، مؤكدا أن "كل حدث في منطقتنا، خاصة في سوريا، يذكرنا بأن تركيا أكبر من تركيا نفسها، ولا تستطيع الأمة التركية الهروب من مصيرها".
ويفسر "المعهد الأطلسي" أتلانتيك كونسل، في 21 ديسمبر هذا التصريح بقوله إن أردوغان يضع "المصير التركي في إطار حضاري"، أي "يضع تركيا الجديدة في موقع استمرار لإرثها العثماني كزعيمة للعالم الإسلامي".
ويشير المعهد إلى أن "هذه الفكرة تثير القلق ليس فقط في إسرائيل، بل أيضا بين ممالك الخليج (السعودية والإمارات) والولايات المتحدة، الذين يخشون أن يكون التحول في دمشق نقطة تحول قد تضعهم في مواجهة منافس إقليمي (تركيا)" يدعم الإسلاميين.
وقد أكد "حسن حسن"، مؤسس ورئيس تحرير مجلة "نيو لاينز"، في مقال بصحيفة "الغارديان" 19 ديسمبر 2024 أن "صناع السياسات الغربيين" قلقون من تأكيدات أنقرة المتزايدة بماضيها الإسلامي، ومن ثم دورها المركزي في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات الغربية إلى أنه مثلما ستلعب تركيا في سوريا بورقة النظام الجديد للفصائل الإسلامية، تحاول إسرائيل معاكسة تركيا ودمشق معا بورقة "الأكراد".
وهي ورقة تسعى أنقرة لانتزاعها حاليا بكل قوة من يد إسرائيل وأميركا، والقضاء على هذا المخطط الإسرائيلي الكردي.

يخشون "الشرع"
لا يبدو أن تل أبيب مقتنعة بأحاديث قائد هيئة تحرير الشام أحمد الشرع المطمئنة عن أن سوريا الجديدة مهتمة بإعادة البناء بعد الدمار الذي خلفه ما يقرب من 14 عاما من الحرب الأهلية، بدلا من فتح صراع جديد مع إسرائيل.
فبحسب الصحف العبرية: هذه التأكيدات لا تقنع الكثيرين في القيادة الإسرائيلية، إذ أيد الجولاني هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل من قبل حماس، كما أن اسمه الحركي (الجولاني) يشير إلى أصل عائلته في مرتفعات الجولان، وهي المنطقة التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في عام 1967 وضمتها منذ ذلك الحين.
ويقول "شالوم ليبنر"، الباحث في "المجلس الأطلسي" أتلانتيك كونسل، والذي عمل مستشارا للعديد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين: "إن وجود هيئة تحرير الشام في مقعد السائق في دمشق، تحت رعاية تركية، يثير احتمالية مخيفة لإسرائيل من الإسلاميين المعادين على حدودها الشمالية الشرقية".
وأوضح أن التهديد المحتمل من سوريا ليس وشيكا، نظرا لضعف الحكام الجدد للبلاد، لكن على المدى المتوسط، "قد تعرض الجماعات الإسلامية في جنوب سوريا إسرائيل للخطر، خاصة مع تشكيل وبناء الجيش السوري الجديد بأسلحة ومساعدة تركية.
وقال "إن النوايا الحسنة القادمة من قادة سوريا الجدد تؤخذ في إسرائيل بنفس القدر من المصداقية، على غرار تصريحات حماس التي خدعت إسرائيل وأعطتها شعورا زائفا بالأمن قبل هجوم السابع من أكتوبر"، وقبل أن نفاجئ باجتياح المليشيات الإسلامية في سوريا لإسرائيل.
وكان لافتا أن "الشرع" حرص على القول لزواره، خاصة الأوربيين والأميركيين، إن إسرائيل انتهازية وما تفعله من احتلال أرض سورية والتمدد فيها "عبث قد يرتد عليهم وفصائلنا جهادية ولا تحتاج لدولة وجيش لمحاربة الاحتلال"، بحسب تقارير أجنبية.
قال لزواره إن هذا السلوك الإسرائيلي الانتهازي سيؤدي إلى نتائج غامضة إذا ما استمر، قد يكون من بينها عودة الشيعة المسلحين إلى عمق الحدود مع سوريا وإسرائيل وإلى لبنان.
وقد يكون من بينها أيضا تحويل بعض الفصائل المعتدلة والتي تريد الآن التركيز على بناء سوريا، إلى أيديولوجيا متطرفة لا تحتاج أصلا لجيش ودولة مستقرة حتى تخلق تحديات جديدة للأمن الإسرائيلي.

ويرى مقربون من الشرع أن تكراره لهذه المسألة مع وفود فرنسية وألمانية وكندية وبريطانية زارته أخيرا، دافعه إيصال رسالة للإسرائيليين عبر أصدقائهم الأوروبيين تتميز بالنعومة وبترسيم الأولويات، بحسب صحيفة "القدس العربي".
وقد هدد الشرع أعضاء الوفد البريطاني الذي قابله ضمنا بسؤال: هل تريد بلادكم أن يبدأ بعض منا نحن السوريين بالبحث عن حلفاء من الشيعة وإيران وما كان يسمى بالمحور، وتحصلوا على بيئة تسمح بعودة المليشيات المسلحة الإيرانية والعراقية واللبنانية؟
وقال الشرع لوفد أوروبي: "دعمكم الدائم لإسرائيل أحضر إيران إلى لبنان وغزة .. عليكم إبلاغ أصدقائكم بأن الاستمرار في خطواتهم ضد الشعب السوري يمكن أن يتحول بكل بساطة إلى مسألة جهادية ضد اليهود وكيانهم".
ووجهة نظر القيادة السورية الجديدة، هنا هي أنه لاحقا سيكون هناك جيش يحمي وطن السوريين، ولن يقبل أن تتلاعب إسرائيل بالحدود وتحتل المزيد من الأراضي، لذا لا بد أن يفهم الإسرائيليون أن العبث الذي يمارسونه قد يرتد عليهم.
والمعنى هنا أن اعتداءات وتوسع إسرائيل قد تكون حجة وذريعة بيد تشكيلات تجيد القتال أصلا في الركام والدمار وفي ظل الاحتلال، وبالتالي هذا الخيار على إسرائيل أن تفهمه جيدا لأن الفصائل السورية متفرغة للقتال ولن تلتزم كثيرا بالقواعد الدولية في الاشتباك مع إسرائيل.
وبحسب مصادر في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، "بدأت الفصائل السورية المسلحة بالعمل في قرى في مرتفعات الجولان السورية، بهدف السيطرة على المناطق التي أخلتها قوات النظام السوري وتحدي الجيش الإسرائيلي".
وقالت لصحيفة "جيروزاليم بوست" في 22 ديسمبر إن ما يقلق إسرائيل، أن البديل لسقوط نظام الأسد وانسحاب القوات الإيرانية، هو "صعود فرع سني لجماعة الإخوان المسلمين، المعادية لإسرائيل والمدعوم من قطر وتركيا".
المصادر
- Israel vs. Turkey: The Intensifying Middle-East Power Struggle
- Will Syria become a battleground between Turkey and Israel?
- The Middle East’s shifting balance of power favors Turkey and Israel
- Tensions between Israel and Turkey escalate over Syria: 'It’s time to pay attention'
- بهجلي: تركيا قد تدخل في صراع مع إسرائيل
- الشرع لزواره عن إسرائيل الانتهازية: “عبث قد يرتد”.. فصائلنا جهادية ولا تحتاج لدولة وجيش.. هل تريدون عودة إيران؟
- In Post-Assad Middle East, Iran's Loss Is Turkey's Gain
- A new Putin': Turkey's Erdogan eyes power in Syria as Israel watches nervously