"موقف حازم".. كيف تنعكس مخرجات "وزاري التعاون الخليجي" على أزمة اليمن؟

يوسف العلي | a month ago

12

طباعة

مشاركة

تواصل دول مجلس التعاون الخليجي تحركاتها من أجل حل الأزمة في اليمن، عن طريق المبادرات الإقليمية والأممية السابقة، لا سيما قرار مجلس الأمن 2216.

وأكد مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعه الوزاري الأخير ضرورة إنهاء الأزمة القائمة منذ عام 2014، بعد انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على الحكومة الشرعية وسيطرتها على العاصمة صنعاء.

والقرار رقم 2216، الصادر من مجلس الأمن الدولي في أبريل/ نيسان 2015، يحسم تصنيف الأزمة في اليمن على أساس جهة "شرعية" معترف بها دوليا متمثلة بالحكومة، وبين انقلاب قادته مليشيا الحوثي.

مخرجات اجتماع الوزاري الخليجي، الذي حضره رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد محمد العليمي، أثار تساؤلات عن كيفية انعكاسه على الأزمة اليمنية، وهل قطع الطريق أمام أي تسوية يسعى إليها الحوثيون بعيدا عن القرار الأممي رقم 2216؟

"موقف حازم"

وفي تفاصيل بيان الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج في 10 يونيو/ حزيران 2024، رحّب المجتمعون باستمرار جهود السعودية وعُمان والاتصالات القائمة مع الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية، على أن تؤدي إلى تحقيق حلّ شامل ومُستدام في اليمن.

وأكد المجلس الدعم الكامل للمجلس الرئاسي اليمني، والكيانات المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

وفي 3 أبريل 2011، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي عن مشروع اتفاقية سياسية لتهدئة ثورة الشباب اليمنية ضد نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وذلك عن طريق ترتيب نظام نقل السلطة في البلاد، والتي انتهت بانتخابات رئاسية جديدة في فبراير/شباط 2012.

وبناء على ذلك، عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل باليمن، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وجرى التوقيع على خطة الانتقال السلمي للسلطة في اليمن وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الرياض لتتشكل وفقها حكومة الوفاق الوطني في 7 ديسمبر من العام نفسه.

ودعا المجلس الوزاري إلى ضرورة وقف إطلاق النار في اليمن، وأهمية انخراط الحوثيين بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام لتخفيف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني.

وأعرب عن دعمه لجهود الأمم المتحدة التي يقودها مبعوثها الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، للتوصل إلى حل سياسي شامل وفقا للمرجعيات الثلاث (القرار مجلس الأمن، المبادرة الخليجية، مؤتمر الحوار الوطني الشامل).

وأشاد الوزراء بتمسك الحكومة اليمنية بتجديد الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، داعيا الحوثيين إلى تنفيذ التزاماتها، بما يشمل وقف إطلاق النار وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية، والانخراط لاستئناف عملية سياسية جامعة.

وشدد المجلس الوزاري في بيانه على ضرورة "اتخاذ موقف حازم تجاه ممارسة الحوثيين التي تتعارض مع جهود الأمم المتحدة ودول المنطقة لإحلال السلام في اليمن".

وأدان استمرار التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية لليمن، وتهريب الخبراء العسكريين والأسلحة إلى مليشيات الحوثي في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن، ولاسيما 2216.

"احترام المرجعيات"

وبخصوص الجديد في البيان الخليجي وانعكاسه على اليمن، قال المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن "الاجتماع الوزاري حاول إظهار قدر من الاحترام لمرجعيات الأزمة، ومن أهمها: اتفاق المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن، والحوار الوطني اليمني".

ورأى التميمي في حديث لـ"الاستقلال" أن "التأكيد على قرار مجلس الأمن رقم 2216، لا شك يمثل تطورا مهما جدا، لأن الأمور كانت تمشي في اتجاه مختلف، بعدما كانت التسوية مع مليشيا الحوثيين ذاهبة باتجاه استحداث مرجعية جديدة لها".

وأكد أن "أهمية التمسك بالقرار 2216، تكمن في إعادة توصيف الصراع في اليمن بين دولة شرعية معترف بها دوليا، وبين جماعة انقلابية عليها أن تنفذ ما جاء في القرار الأممي للعودة إلى السلام في الساحة اليمنية".

ولفت إلى أن "المخرجات الخليجية تشكّل حالة من حالات الضغط التي تمارس على جماعة الحوثي، والتي يبدو أنها تتراكم، وأن التطورات الكثيرة ربما تدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى رفع الإضاءات الحمراء التي وضعت أمام الشرعية وأطراف في الأزمة اليمنية".

وأوضح التميمي أن "البيان مهم جدا لليمن، لأنه يعيد الأزمة إلى المسار الصحيح، وهو أنه لا وصول إلى السلام بدون التزام واضح بالمرجعيات الأساسية، التي تفرق بين هؤلاء القتلة المجرمين المخربين لأهم عملية سياسية شهدتها البلاد، وبين سلطة شرعية وشعب يريد استعادة دولته".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي لن تسلم بسهولة ولن ترضخ لأي تطور في الموقف الإقليمي والدولي، لكنها تدرك أن البعد الميداني لهذا الأمر وهو ما يعني أنها ستفقد كل شيء".

وخلص إلى أن "مليشيا الحوثي حصلت على ما أرادت عليه من سيطرة في مدن اليمن منذ عام 2014 بسبب التغطية والتواطؤ مع الأجندة الحوثية، الذي كان وراءه المجتمع الدولي والإقليمي". 

محادثات مجمّدة

ولم يصدر عن الحوثي حتى 12 يونيو/حزيران، أي تعليق على مخرجات الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، بعدما طالبت المليشيا في 29 مارس/آذار، السعودية بالمضي قدما نحو "إحلال السلام المستدام" في اليمن، وأن "المراوغة ليست في صالحها". 

ووجه رئيس مجلس الحكم التابع للحوثيين مهدي المشاط في 29 مارس، دعوة من أجل السلام إلى "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية، مؤكدا "حرصه التام والمتجدد على المضي قدما في طريق السلام، ونطمئن الجميع بأن اليمن لا يمثل خطرا على أحد".

وقال المشاط: "أدعو قادة التحالف إلى المضي قدما نحو إحلال السلام المستدام وإنهاء العدوان".

قبل ذلك، قال عضو المجلس السياسي للحوثيين، محمد علي الحوثي، خلال مقابلة تلفزيونية في 25 مارس، إن "على السعودية بوصفها قائدة العدوان في اليمن بعد أميركا، أن تحرك موضوع السلام وتمضي فيه، لأن المراوغة ليست في صالحها".

وتابع أن "الجماعة توصلت خلال المفاوضات مع المملكة، إلى اتفاق مبادئ وإطار عام عن الشق الإنساني وهو أولوية بالنسبة لنا"، لافتا إلى أن الوضع الجاري بينهم وبين السعودية هو "خفض للتصعيد وليس هدنة".

وأشار إلى أن جماعته "أوصلت رسالة للسعودية بأنها ستكون هدفا لو سمحت للطيران الأميركي باستخدام أراضيها أو أجوائها في العدوان على اليمن".

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد أعلن في 14 مارس 2024، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن أن "مجال وساطته، أصبح أكثر تعقيدا رغم الجهود المبذولة لحماية عملية السلام بعيدا عن التأثيرات الإقليمية".

لكن غروندبرغ قال رغم ذلك، خلال الإحاطة، إن الجهود مستمرة لوضع صيغة نهائية لخريطة طريق لحل الأزمة اليمنية، مردفا بالقول: "أعتقد أن اليمنيين يشاركونني الشعور بنفاد الصبر في سبيل تحقيق هذه التطلعات".

وتوقفت المحادثات السعودية- الحوثية الذاهبة باتجاه إيجاد "حل سياسي" لأزمة اليمن، عقب أشهر قليلة من انطلاقها، وذلك بعدما تواصلت المملكة مع الحوثيين داخل اليمن في أبريل/ نيسان 2023، واستضافتهم بالرياض في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

ويأتي توقف المحادثات بعد شن الحوثيين هجمات على سفن إسرائيلية أو متجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر وذلك ردا على عدوان تل أبيب المستمر على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشيرين الأول 2023.

منذ منتصف العام 2014 واليمن غارق في حرب بين السلطات الشرعية مدعومة من قوات التحالف العربي، وبين الحوثيين المدعومين من إيران، والذي تسبّب بمقتل وإصابة مئات الآلاف وبأسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

لكن حدة القتال في اليمن تراجعت بشكل ملحوظ بعد وقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه الأمم المتحدة ودخل حيّز التنفيذ في أبريل 2022، إذ لا تزال هذه الهدنة سارية إلى حد كبير حتى بعد انتهاء مفاعيلها في أكتوبر من العام نفسه.