حمدين صباحي يلتقي نصر الله في لبنان.. 4 أهداف وراء الاجتماع المثير للجدل

إسماعيل يوسف | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

في لقاء يبدو عاديا، اجتمع أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله في 14 يونيو/حزيران 2023، مع السياسي المصري البارز حمدين صباحي، رئيس حزب الكرامة الناصري، الذي يشغل منصب "الأمين العام للمؤتمر القومي العربي".

و"المؤتمر القومي العربي"، هو منظمة سياسية تجمع شخصيات عربية ذات توجه قومي، وتأسس عام 1990 من تونس، ويعقد اجتماعاته في عواصم مختلفة، وهدفه دعم المقاومة الفلسطينية ومحور الممانعة ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وخلال الدورة الـ 31 للمؤتمر في بيروت يومي 23 و24 يونيو 2022، والتي حضرها 250 مشاركا، جرى انتخاب حمدين صباحي أمينا عاما له.

لقاء صباحي-نصر الله، اكتسب صفة رسمية، باعتبار أن الأول هو "الأمين العام للمؤتمر القومي العربي"، وأكد بعده أنه ناقش قضايا مثل جهود المقاومة العربية لإجهاض المشروع الإسرائيلي، وتطورات فلسطين المحتلة.

مع هذا أثيرت تساؤلات كثيرة حول أهداف اللقاء، خصوصا أنها من المرات النادرة التي يجرى الكشف فيها عن لقاء بهذه الرسمية بين صباحي ونصر الله.

أربعة أهداف

أعقب لقاء صباحي وحسن نصر الله انتشار تكهنات وتفسيرات عدة لسبب اللقاء ترصد "الاستقلال" منها أربعة:

الأول: أثيرت تكهنات عن دور ربما يلعبه صباحي بالتنسيق مع المخابرات المصرية بعدما التقاه مدير المخابرات عباس كامل عدة مرات بدعوى التنسيق للحوار الوطني.

وأن هذا الدور غير المباشر، كوسيط، يلعبه صباحي لتحسين العلاقات مع إيران عبر حزب الله، بطلب من القاهرة بعدما سعت طهران لتطبيع علاقاتها مع القاهرة.

وكان صباحي قال لقناة "الميادين" عقب انتخابه أمينا عاما للمؤتمر القومي العربي يوليو/تموز 2022 إن اختياره يأتي "تقديرا لدور لمصر في قلب أمتها العربية، ورغبة في أن تستعيد القاهرة هذا الدور".

وضمن هذا الدور لصالح النظام المصري، قال الصحفي المعارض "وائل قنديل" إن وظيفة صباحي الحالية، هي البحث عن شرعية لرئيس النظام عبد الفتاح السيسي.

وأوضح في مقال له بصحيفة "العربي الجديد" مطلع يوليو 2022، إنه (صباحي) يفعل ذلك، داخليا وخارجيا، عبر دوره كأمين عام للمؤتمر القومي العربي، وأنها وظيفة "استأنفها بحماسٍ شديدٍ وفرح طفولي".

أوضح أن صباحي "يسافر إلى بيروت، ومن هناك يطلق صيحات الهتاف بحياة نظام بشار الأسد، ويرسل عبارات الغزل والمديح للنظام الإيراني، ويُلبس حسن نصر الله أزياء (الرئيس المصري الأسبق) جمال عبد الناصر".

وتزامن لقاء صباحي بنصر الله مع محاولات ووساطات عراقية وعمانية وتحركات من الجانب الإيراني لرفع درجة تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع مصر.

خصوصا أن الوضع الإقليمي العربي بات يسمح بمثل هذه التحالفات بعد أن أنهت السعودية قطيعتها مع إيران، وجرى زيادة التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء.

وضمن هذا السياق، فإن أحد الاحتمالات المتعلقة بلقاء نصر الله وصباحي أن يكون هذا الاجتماع بمثابة ضوء أخضر من مصر لزيادة التنسيق مع أذرع إيران في المنطقة العربية، بحسب موقع "ذات مصر" 18 يونيو 2023.

الثاني: هدف آخر للقاء صباحي ونصر الله يراه ناشطون وقياديون في حزب الكرامة هو تلميع صورة الأول وسعيه للاستفادة من منصبه الجديد "الأمين العام للمؤتمر القومي العربي".

رجحوا أن يكون اللقاء جزءا من بروباغندا جديدة لتلميع صورة صباحي عبر جولة سياسية عربية، قد تشمل سوريا أيضا ولقاء بشار الأسد في ظل سعيه لإثبات وجوده في هذه المساحة المتعلقة بالقضايا القومية.

وهو ما بدأت لجان إلكترونية حكومية مصرية تلمح له وتهاجم صباحي بسببه.

السبب الثالث المحتمل، مرتبط بالسبب السابق، وهو بحث حمدين صباحي عن دعم أحزاب قومية وتيارات تتبنى المقاومة ضد الكيان الصهيوني لدعم ترشح رئيس حزب الكرامة السابق للانتخابات الرئاسية المقبلة.

خصوصا أن الأخير قضى نحو 8 أشهر في لبنان ويتمتع بروابط قوية مع رجال الممانعة، وأثار وجوده هناك تساؤلات حينئذ عن سر اختياره بيروت.

ودفعت مقابلة صباحي مع نصر الله، ناشطين للحديث عن أحمد طنطاوي بصفته"مرشح إيران (والسعودية أيضا) كبديل للسيسي"، مشيرين لنشر معلومات عن تلقي حمدين الدعم من حزب الله.

وربطوا ذلك بالعملية البطولية للجندي الشهيد المصري محمد صلاح في سيناء والتي قتل فيها 4 إسرائيليين، إذ رأى التيار القومي العربي أنها تصب في صالح العداء الشعبي للتطبيع وتخدم القوميين العرب.

وكتب "وائل عباس" في صحيفة "الأهرام الدولي" الخاصة 18 يونيو 2023 يتساءل: "هل الزيارة من أجل استجداء الدعم الإيراني لمرشح الرئاسة (أحمد طنطاوي)؟

وانتقد رسائل الزيارة المبطنة، ومنها أن بعض تيار صباحي وطنطاوي القومي الناصري "مستعدون للتعاون مع أي جهة حتى لو كانت ذات اختلاف جوهري وعقائدي ومذهبي، بل وترقى إلى مصاف الأعداء في سبيل هدف منشود لهم".

أما السبب الرابع، فهو ما أعلنه صباحي في لقاء مع قناة "الميادين" 14 يونيو 2023، حيث ألمح لأهمية اللقاء مع نصر الله بسبب "قيمته على رأس المقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي ومن أجل الدفاع عن الحق الأساسي لأمّتنا العربية في تحرير فلسطين من النهر إلى البحر".

واستغلال قضية الجندي المصري محمد صلاح الذي قتل ثلاثة إسرائيليين في عملية العوجة بسيناء لتلميع صورة المؤتمر القومي الناصري وحمدين صباحي، عبر بيان أصدره المؤتمر 12 يونيو 2023 تلاه صباحي.

وأكد "صباحي" لـ "نصر الله"، أن المؤتمر القومي العربي، يعد المقاومة العربية للاحتلال الصهيوني وكل احتلال استعماري هو طريق الأمة للدفاع عن حقوقها وكرامتها، وضمانة تقدمها نحو تحقيق المشروع النهضوي للأمة.

وقد أدلى صباحي بعد الزيارة بعبارات المدح في الزعيم الشيعي، معتبرا إياه رمزا من رموز المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

كما صوّر اللقاء بأنه نقطة تلاقى لقوى المقاومة العربية ضد الاحتلال معلنا أن كل اتفاقات "أبراهام" التطبيعية لا تعبر عن إرادة الشعوب.

رجل إيران

غالبا ما يوصف حمدين صباحي من قبل معارضيه في مصر ومنهم لجان السيسي الإلكترونية بأنه "رجل إيران"، وتُكال له اتهامات بأنه يتلقى تمويلا من حزب الله.

وسبق أن أكد مؤسس حزب "غد الثورة" المصري، أيمن نور، أن إيران، في صورة حزب الله، والإمارات كذلك، مولتا حمدين صباحي، وقال إن أبوظبي فعلت ذلك ضمن تمويلها المعارضة ضد الرئيس الراحل محمد مرسي.

وذلك حسبما قال "نور" للصحفي البريطاني ديفيد هيرست في موقع "ميدل إيست آي" 14 مارس/آذار 2015، بالتزامن مع حملة تلميع إماراتية لصباحي قام بها إعلامها ووصفه بأنه "الطالب الثائر"، كما ذكر موقع سكاي نيوز 17 مايو 2012.

كما أمر النائب العام المصري السابق نبيل صادق، عام 2016 بفتح تحقيق في بلاغ يتهم حمدين صباحي، ورئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، "بالتخابر مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني بما يهدد الأمن القومي المصري".

وقالت صحيفة "اليوم السابع" 16 أغسطس/آب 2016 إن سبب التحقيق معهما هو حضورهما مؤتمر "دعم المقاومة" بلبنان، لكن النيابة المصرية لم تتخذ أي إجراء معلن ضدهما.

أيضا رددت حسابات إلكترونية حكومية أنباء عن صدور أوامر بالقبض على حمدين صباحي، بتهمة التطاول على السيسي، بعدما وصف نظامه بأنه "بات خطرا على الدولة المصرية"، ونعتته بأنه "رجل إيران".

وقال صباحي حينئذ: "آن أوان التغيير ومواجهة سلطة فاشلة عاجزة"، بحسب "ما نشرت سي إن إن" العربية 6 مايو/أيار 2017، وهو ما لم يحدث.

ورأى محللون نبأ اعتقاله بأنه "رسالة أمنية" له حينئذ بالصمت، وهو ما حدث فعلا حيث اختفى عن الأنظار حتى ظهر وهو يصافح السيسي في 26 أبريل/نيسان 2023 في حفل إفطار الأسرة المصرية.

لكن إلغاء شركة المتحدة الإعلامية التابعة للمخابرات استضافة حمدين صباحي على قناتها "سي بي سي" في 14 مايو 2023 رغم مشاركته الحوار الوطني أثار تساؤلات عما إذا كان الفتور عاد لعلاقات الطرفين.

وعقب المؤتمر القومي العربي الذي عقد عام 2022، وجرى انتخاب صباحي فيه أمينا عاما، تساءل تقرير لموقع "أساس ميديا" اللبناني المدعوم سعوديا 8 يوليو 2022: "هل أصبح حمدين صباحي رجل إيران في مصر والعالم العربي؟"

قال: "جعلته إيران والمندسون من رجالاتها الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، الذي عُقد في بيروت، وخلص إلى "بيان إلى الأمّة" كُتِب بين طهران وحارة حريك، ووُضِع عليه طابع حمدين صبّاحي، لانتحال صفة العروبة من أم الدنيا".

وأكد الموقع أن من يقرأ البيان الختامي "سيظن أن من كتبه مسؤول في حزب الله، أو مندوب إيراني، وليس مجموعة من القوميين العرب، وأنه يبارك التمدد الإيراني في عدد كبير من الدول العربية".

أوضح أنه من بين 250 "مشاركا"، حضروا المؤتمر الأخير عام 2022، شارك 130 فقط في انتخاب حمدين صباحي، وقاطع الباقون وانسحب أعضاء في دول الخليج العربي والعراق ومن سوريا، وجنسيات أخرى.

و"كانت تلك المقاطعة أحد أسباب غرق البيان الختامي في لغة حزب الله وإيران ومليشياتها العربية"، وفق "أساس ميديا".

وفي هذا المؤتمر الذي انتخب صباحي أمينا عاما له عام 2022 انتقد البيان الختامي "الخطأ الإستراتيجي الفاضح وغير الميثاقي الذي ارتكبته وأفضى إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة"، ما أظهر الأيادي الإيرانية.

وانتقد الكاتب المصري الراحل "محمد أبو الغيط" حفاوة المؤتمر الذي عقد في بيروت عام 2022 بسوريا وبالسفاح بشار الأسد تحت عنوان "العار القومي العربي" بصحيفة "العربي الجديد" 2 يوليو 2022.

قال "أبصرت الدم يقطر من بيان المؤتمر القومي العربي"، وأضاف موجها كلامه للحاضرين: "كيف تنظر في يد من صافحوك فلا تبصر الدم في كل كف؟"، في إشارة لنظام بشار الأسد الذي قتل ملايين الأبرياء.

وانتقد إشادة الموقعين "بالصمود الأسطوري لسوريا شعبا وجيشا وقيادة، في مواجهة الحرب الكونية التي استهدفت إسقاط الدولة"، وقال ساخرا: "هكذا يصبح السفاح العربي الأكبر بالعصر الحديث مناضلا، ويصبح قصفه مدن بلاده بطولة".

وتابع أن: "هذا البيان عار على من كتبه، وعلى من وقعوه ونشروه، يضرّ بالقومية العربية أكثر من أي فعل أو قول من خصومها".

ويوضح موقع "أساس ميديا" أنه بعد صدور البيان عام 2022، انتشرت أخبار عن تململ كبير في أوساط المؤتمر القومي العربي وقيل إن حزب الله استعمل المال لإغراء المشاركين من دول عربية، بدفع بدلات السفر والإقامة في بيروت والاشتراك السنوي.

أكد أن هؤلاء المتململين "سيضعون حمدين صباحي تحت الاختبار لأشهر قليلة" فقط، قبل أن تبدأ الحرب الكبيرة لفضحه وفضح دوره الإيراني، وتصويب بوصلة المؤتمر، وسحبه من اليد الإيرانية".

قوميو مصر وإيران  

اشتهر القوميون المصريون، الذين يعادون التيار الإسلامي السني، ودعموا انقلاب السيسي ضد جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الراحل محمد مرسي، بعلاقتهم الجيدة مع إيران وأذرعها في المنطقة العربية، خاصة حزب الله ونظام بشار الأسد.

في 26 يوليو 2011، وحين كان مرشحا رئاسيا قال حمدين صباحي لقناة "العربية" السعودية إنه في حال انتخابه رئيسا سيكون حريصا على إقامة علاقة إستراتيجية لمصر مع إيران تقوم على أساس حماية المصالح المشتركة.

وقلّل من المخاوف التي أعربت عنها بعض الجماعات السلفية المصرية حينئذ من انتشار المذهب الشيعي بين المصريين في حالة تطبيع العلاقات مع إيران.

وفي 5 أكتوبر/تشرين أول 2011، أشاد صباحي، خلال لقاء مع القائم بأعمال السفارة الإيرانية بالقاهرة "مجتبى أماني"، بالدور الإيراني الداعم للمقاومة الفلسطينية، وأكد "حق إيران في تطوير مشروعها النووي سلمياً"، بحسب صحيفة "الشروق".

وفي 17 مارس 2013، خرج حمدين صباحي القيادي بجبهة الإنقاذ حينئذ ليقول إن "نصر الله قائد عظيم وإيران دولة أحترمها، وبشار الأسد داعم للمقاومة"، ما أثار تساؤلات عن علاقة القوميين المصريين بإيران.

لكن حساب صباحي قال إن ما ذكره لبرنامج "الشارع العربي" بقناة "دبي" كان مختلفا، واتهم "جماعة الإخوان وقطعانهم بترويج أكاذيب أدمنوها" فيما يتعلق بتصريحاته تجاه بشار وحزب الله وحسن نصر الله، وفق قوله.

أوضح أنه قال إن "حسن نصر الله مقاوم عربي رغم أن لدينا خلافات فكرية وأيدلوجية معه".

وذلك على الرغم من تصريحه في الفيديو المُسجل بأن نصر الله "نموذج للمقاتل العظيم في مواجهة العدو الصهيوني وأحترم كل مقاومة رفعت السلاح في وجه العدو".

أيضا زعم "صباحي" أنه قال إن "بشار الأسد فقد مشروعيته ولا يستحق بقاءه بالسلطة بسبب دماء السوريين".

لكنه في الفيديو قال بالنص إن "نظام بشار الأسد لم يعد قادرا على الاستمرار"، ولم يطالب برحيله كما زعم في تكذيبه عبر فيسبوك.

أيضا ساوى صباحي بين الأسد والمعارضة السورية المسلحة، التي انتقدها، بدعوى "أنهما معاً أهدرا دماء الشعب السوري".

وعن إيران قال إنه يحترم تجربتها التنموية والديمقراطية، مثلما يحترم تجربة تركيا.

وفي آخر تصريحاته حول إيران، أكد صباحي لقناة "الميادين" الممولة من حزب الله 14 يونيو 2023، أن "نصر الله رمز للمقاومة نال مكانته عن استحقاق وجدارة، بتضحيات حقيقية قدمها هو وحزبه".

وقال إن تضحيات المقاومة تبقى في مقدمة الصفوف التي يسعى المؤتمر القومي العربي لشراكتها، باعتبار أهداف "المؤتمر" هي أهداف "المقاومة للعدو الصهيوني".

ومنذ انتخابه أمينا عاما للمؤتمر القومي العربي، لم تتوقف رحلات صباحي المكوكية بين عدة بلدان آخرها لبنان وتونس والجزائر، حيث شارك في اجتماعات حزبية، ولبى دعوات الكثير من الأحزاب القومية التي تنافس على السلطة.