لوموند: تطبيع الإمارات وإسرائيل لا علاقة له بالسلام.. وهذه أهدافه

12

طباعة

مشاركة

رأت صحيفة لوموند الفرنسية أن اتفاقية "التسوية التاريخية" بين إسرائيل وأبوظبي تهدف إلى مواجهة "النفوذ الإيراني والتركي"، على حساب التخلي عن القضية الفلسطينية من قبل الملكيات الخليجية.

وأوضحت في تقرير لها أن الصفقة التاريخية التي أعلنتها إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس/آب، والتي ستؤدي إلى تطبيع العلاقات وفتح سفارات وروابط جوية مباشرة، قد لاقت نوعا من الترحيب الكاذب.

وهذه الصفقة هي أول تقارب إسرائيلي عربي منذ معاهدة السلام التي وقعتها الدولة اليهودية مع الأردن عام 1994، وقد رافق هذا الاتفاق تخل مؤقت عن خطة ضم جزء من الضفة الغربية التي أثارها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

عملية الضم لاقت رفضا عالميا منقطع النظير من الصين وروسيا ودول أميركا الجنوبية، واعتبرت أمرا تعسفيا ليس من شأنه تقريب وجهات النظر المتباعدة أساسا.

تشير لوموند إلى زعم الإمارات أنه مع "خارطة الطريق" هذه، تكون قد جنبت فلسطين مثل هذا التهديد بضم الضفة، الذي كان من شأنه أن يدفن إمكانية حل الدولتين.

وتوضح أن هذه الاتفاقية تجسد "رؤية" الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ "السلام" في الشرق الأوسط، المكونة من تحالفات اقتصادية مع إسرائيل ودول الخليج.

ترامب وهو الداعم الرئيسي للأجندات الإسرائيلية في المنطقة حاول من خلال رعاية هذا الاتفاق حجب الفشل الذريع لسياساته الداخلية في تعامله السيئ مع أزمة كورونا أو في عدم قدرته على إيجاد حل وسط يرضي الحشود الغفيرة التي نزلت الشوارع عقب مقتل جورج فلويد (الأميركي من أصل إفريقي).

تشير الصحيفة كذلك إلى أن مثل هذا التقارب يمثل مجلبة للمسرة لكل من باريس ولندن برؤية حليفين يضفيان الطابع الرسمي على العلاقات الراسخة بالفعل، لا سيما في مجال الاستخبارات.

وهذا الاتفاق حسب الكثيرين هو مجرد إضفاء للرسمية على علاقات موجودة ومتوطدة من الأساس منذ سنوات في عديد المجالات ولعل التوافق على تدمير ثورات الربيع العربي أهمها.

ارتياح مزيف

تقول لوموند: إنه "في الواقع لا علاقة لهذا الاتفاق بالسلام في الأرض التي تصفها بالمقدسة (فلسطين).

تشير أيضا أنه يمكن لنتنياهو أن يهنئ نفسه على صفقة تتطلب من إسرائيل عدم تقديم تنازلات لصالح الفلسطينيين، وعدم العودة إلى المفاوضات السياسية، مقابل التخلي عن وعد انتخابي غير ناضج وغير شعبي.

وترى أن نتنياهو يجاري الزمن لمحاولة إثبات موقفه المتزعزع في الداخل بسبب تهم الفساد الموجهة إليه وفشله الذريع في تشكيل حكومة تنال ثقة الكنيست العبري.

وقد وجد نتنياهو في التطبيع الإماراتي متنفسا ولو مؤقتا يرضي به الجموع الغاضبة، ولو إعلاميا، عن سياساته الفاشلة في التعاطي مع المتغيرات الإقليمية والسياسية.

وبدوره، ذكّر إيمانويل ماكرون بعد اتفاق التطبيع، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بـ "تصميمه على العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط".

وقال الرئيس الفرنسي في هذا السياق: إن "استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل عادل يحترم القانون الدولي يظل أولوية". 

لكن، كما يشير التقرير، فإن الصفقة مع الإمارات تجعل مثل هذا السيناريو غير مرجح وبقدر ما يمثل ارتياحا مزيفا، فإنه يعني أيضا تخليا حقيقيا عن الفلسطينيين من قبل دول الخليج العربي.

وتصف لوموند دول الخليج العربي وبالذات السعودية والإمارات والبحرين، بأنها "متكالبة على التطبيع سرا وعلانية" مع الكيان الصهيوني، وهي نفسها التي أعلنت الحصار على قطر في 2016 بهدف الغزو المحتمل حسب آخر التقارير الصادرة عن الإدارة الأميركية.

حسب الصحيفة، اختارت الإمارات حرمان نفسها من أنجع وسائل الضغط على إسرائيل، "فهم يعترفون ضمنيا بأنهم يستوعبون نظام الاحتلال الساري في المناطق منذ عام 1967".

موقف السعودية

أما حليفهم السعودي فيتجنب الأضواء، لكن من المشكوك فيه أنه لم يتم إطلاعه على هذه المبادرة وأنه من الواضح لم يفعل شيئا لمنعها. 

فولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد هما كما هو معروف وجهان لعملة واحدة فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية أو التوجهات الإستراتيجية، "ولعل أطفال اليمن خير شاهد على تلك السياسات التي لم تخلف وراءها سوى الألم والدمار لأمم وقرى".

تقول الصحيفة صراحة: إن قادة العصر الجديد ليسوا في عجلة من أمرهم لعقد اجتماع جامعة الدول العربية الذي دعت إليه السلطة الفلسطينية.

وهذا من شأنه أن يفضح الانهيار البطيء للموقف المشترك الذي تأسس منذ عام 2002، والذي يشترط تطبيع العلاقات مع إسرائيل على أساس إقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967 الخالية من المستوطنات، وعاصمتها ما تسمى "القدس الشرقية".

حسب ما جاء في التقرير، يمكن الحكم، نتيجة للإدارة الأميركية، على أن العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل ستمنح القوى الخليجية نفوذا على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

فالإمارات من جانبها، كما تقول الصحيفة، تتبع منطقا إقليميا آخر، فهي تقف إلى جانب إسرائيل في مواجهة النفوذ الإيراني والتركي، وهي كذلك تؤكد نفسها كعراب فرعي لقوة أميركية متراجعة.  

كما تقف الإمارات في طليعة عودة النظام العسكري في العالم العربي، الذي هزته ثورات 2011 لتتخلص من بقايا القضية الفلسطينية، وهو ما يمثل تذكيرا مزعجا بحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وتوضح لوموند: "لم يعد حل الدولتين قائما إلا تحت التنفس الاصطناعي، فبالنسبة للعديد من الفلسطينيين الذين لم يعودوا يؤمنون بدولتهم المستقبلية، كل ما تبقى هو النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، مع كل المخاطر التي ينطوي عليها ذلك".